الحديث الخامس
عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظَافِرِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ" (١).
أمَّا أبو هريرة: فتقدم.
وأمَّا قوله: "الفِطْرَةُ خَمْسٌ"، فظاهره الحصر في الخمس؛ كما يقال: العالمُ في البلد زيدٌ، إلا أنَّ الحصر في مثل هذا تارة يكون حقيقيًّا، وتارة يكون مجازيًّا.
فالحقيقي: ما ذكرناه، إذا لم يكن في البلد غيره.
والمجازي: مثل قوله ﷺ: "الدين النصيحة" (٢)؛ كأنَّه بُولِغَ في النصيحة إلى أن جُعِل الدينُ إِيَّاها، وإن كان في الدين خصالٌ أخرى غيرُها.
وقد ثبت عدمُ الحصرِ لخصال الفطرة في غير هذه الرواية؛ وهي: قوله ﷺ: "خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ"، وفي "صحيح مسلم"، وغيره: "عَشْرٌ من الفِطْرةِ" (٣)؛ وذلك أدل دليل، وأصرح في عدم الانحصار في الخمس والعشر، والله أعلم.
وأمَّا الفِطْرَةُ؛ فالمرادُ بها هنا: السُّنَّةُ؛ لأنَّها جاءت مفسرة في "صحيح البخاري" من رواية ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَتَقلِيمُ الأَظَافِرِ" (٤).