وأما معاذٌ، فكنيته أبو عبد الرحمن بنُ جبلِ بنِ عمرِو بنِ أوسِ بن عايذ -بالياء المثناة من تحت والذال المعجمة- بنِ عديِّ بنِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ أودى بنِ سعدِ بنِ عليِّ بنِ أَسدِ بنِ شاردةَ بن تزيدَ -بالتاء المثناة فوق- بنِ جشمَ بنِ الخزرجِ، الأنصاريُّ ثم الجشميُّ، وقيل في نسبه غير ذلك، وهو مدني أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ومناقبه كثيرة جدًّا، وكان له ابن يسمى: عبد الرحمن، وبه كني، وقاتل مع أبيه يوم اليرموك، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين ابن مسعود، قال الواقدي: هذا مما لا اختلاف فيه عندنا.
وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين معاذ وجعفر بن أبي طالب، وبعثه رسول الله قاضيًا إلى الجند من اليمن يعلِّم الناسَ القرآن وشرائعَ الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، وكان رسول الله ﷺ قد قسم اليمن على خمسة رجال: خالدُ بنُ سعيد على صنعاء، والمهاجرُ بن أبي أمية على كندةَ، وزيادُ بن لبيد على حضرموت، ومعاذُ بن جبل على الجند، وأبو موسى الأشعري على زَبيد، وزمعةَ، وعدن، والساحل، ولما وجه رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن قال له: "بم تقضي؟ "، قال: بما في كتاب الله، قال: "فإن لم تجد؟ "، قال: بما في سنة رسول الله ﷺ، قال: "فإن لم تجد؟ "، قال: أجتهد رأي، فقال رسول الله ﷺ: "الحمد لله الَّذي وفَّقَ رسولَ رسولِ الله لما يحبُّ رسولُ الله" (١). وقال رسول الله ﷺ: " [أعلمُهم -يعني: أُمَّتهُ-] بالحلالِ والحرامِ معاذُ بن جبل" (٢)، وقال ﷺ: "يأتي معاذ بنُ