الجابية، فاجتمع إليه المسلمون، فجند ومصَّر الأمصار، وفرض الأعطية والأرزاق، ثم قفل إلى المدينة.
وعن الزهري قال: أصاب الناسَ طاعونٌ بالجابية، فقام عمرو بن العاصي فقال: تفرقوا عنه؛ فإنه بمنزلة نار، فقام معاذ بن جبل فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "هذه رحمةٌ لهذه الأمة، اللهم فأذكره معاذًا وآل معاذ فيمن يذكره بهذه الرحمة" (١).
واتفقوا على أنه مات سنة ثمان عشرة، إلا قولًا شاذًّا أنه مات سنة سبع عشرة، واختلفوا في سنه يوم مات، فالأكثرون على أنه ابن ثلاث وثلاثين، وقيل: أربع، وقيل: ثمان، وقيل: إحدى وثلاثين، وقيل: ثمان وعشرين.
قال الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي ﵀: وقبره بغور بيسان في شرقيه ﵀ ورضي عنه - (٢).
أما قول جابر: إن معاذًا كان يصلي مع رسول الله ﷺ عشاء الآخرة، ففيه دليل على جواز مثل هذا، وإضافة المنكر إلى المعرف، وإذا كان المعرف صفة للمنكر، ويعبر عنه بإضافة الموصوف إلى صفته، وهو مذهب الكوفيين، فيقال: عشاء الآخرة، ومسجد الجامع، ومنعه البصريون، وقالوا حيث جاء إضافة المنكر إلى المعرف في الصفة والموصوف إنما هو بتقدير موصوف معرف محذوف، وهو العشاء الآخرة، وفي مسجد المكان الجامع، والله أعلم.