تأول أن مقام النبي ﷺ وسط جنازة أم كعب إنما كان من أجل جنينها كما تقدم، والله أعلم.
وأجمع العلماء على أنه لا يقوم ملاصقًا للجنازة، وأنه لا بد من فرجة بينهما، حكاه الطبري.
وفي هذا الحديث: إثبات الصلاة على النفساء، وإن كانت شهيدة.
وفيه: أن السنة أن يقف الإمام عند عجيزة الميتة.
وفيه: أن موقف المأموم في صلاة الجنازة وراء الإمام، والله أعلم.
* * *
الحديث العاشر
عَنْ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ﵁: أَن النَّبِيَّ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ والحَالِقَةِ والشَّاقَّةِ (١).
قال المصنف ﵀: الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة.
أما أبو موسى، فتقدم الكلام عليه.
وأما الصالقة، فقد فسرها المصنف، والصَّلْق: الصوتُ الشديد، يريد: رفعه في المصائب، وعندَ الفجيعة بالموت، ويدخل فيه النوح، ويقال بالسين أيضًا، وهو الأصل، ويقرب منه قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]، والصاد تبدل من السين.
والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة إذا حلت، ومنه الحديث: "ليسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ أو حلق" (٢)، ومنه لعنُ رسولِ الله ﷺ من النساء الحالقةَ والسالقةَ.