أمته ﷺ حياء، واشترى بئر رُومةَ، وجعلها للمسلمين، وجهَّز جيشَ العُسْرَةِ، فدعا له رسول الله ﷺ بالمغفرة؛ ما أسرَّ وما أعلن، وما أبدى وما أخفى، وما هو كائن إلى يوم القيامة، وقال: "ما يُبَالِي عُثْمَانُ مَا عَمِلَ بَعدَهَا" (١)، وقال رسول الله ﷺ: "مَنْ يزيدُ في مَسْجِدِنَا؟! فاشترى عثمانُ موضعَ خمسِ سواريَ، فزاده في المسجد (٢).
وقال عليُّ بنُ أبي طالب ﵁: كان عثمانُ ﵁ أَوْصَلَنا للرَّحم، وكان مِنَ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ الآية التي في المائدة [٩٣] (٣).
وزوَّجه الله سبحانه أمَّ كلثوم بنتَ رسول الله ﷺ بمثل صَداق رقيَّةَ، وعلى مثلِ صحبتها، وكان مِمَنْ تستحي منه ملائكةُ الرحمنِ، وشبهه رسول الله ﷺ بإبراهيم خليلِ الرَّحمن، وهو أحدُ المشهود لهم بالجنة (٤)، وأحد الَّذين كانوا معه ﷺ بحراءٍ، فانتفض، فقال ﷺ: "اثْبُتْ أُحُد؛ فَإِنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ" (٥)، وأحدُ الخلفاء الرَّاشدين، وأحدُ الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ، وأحدُ الَّذين قاموا به في ركعةٍ واحدةٍ، وأحدُ صُوَّامِ الدَّهر وقُوَّامِ اللَّيل ﵁، وجمعَ النَّاسَ