فإن اللام في قوله: "لرؤيته" للتأقيت، لا للتعليل كما زعمت الروافض.
الثالث: فيه عدم النهي عن تقدُّم يوم أو يومين لرمضان بالصوم لمن له عادة في غير شعبان أن يصوم أواخره، وسواء كانت عادته بنذر، أو تطوع؛ فإنه داخل تحت قوله ﷺ: "إلا رجلًا كانَ يصومُ صومًا فليصمْهُ".
الرابع: يدخل تحت النهي صومُ يوم الشك، وهو عبارة عن اليوم الَّذي يتحدث برؤية الهلال من لا يقبل قوله؛ كالصبيان والعبيد، وقد اختلف السلف ممن صامه تطوعًا، وأوجب صومه عن رمضان: أحمد، وجماعة؛ بشرط أن يكون هناك غيم.
الخامس: فيه التصريح بالنهي عن إنشاء الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين بالتطوع، وهو نهي تحريم بلا شك، وهو الصحيح في مذهب الشافعي ﵀، وليس قوله: "بيوم ولا يومين" للتخيير، بل هو لتبيين المنع من التقديم عليه بالصوم، وأمدُ المنع فيه نصف شعبان، وهو مبين فيما رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا انتصفَ شعبانُ، فلا تصوموا"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١)، وهذا الحديث مقيد بالحديث المذكور: "إلا رجلًا كان يصوم صومًا فليصمه"، وقد ضعف أحمد بن حنبل حديثَ المنع بعد نصف شعبان من الصوم، وقال: هو منكر، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به، ولعل ذلك لتفرد العلاء بن عبد الرحمن بروايته؛ فإن فيه مقالًا عند بعض أئمة هذا الشان، لكنه وإن كان كذلك، فقد حدث عنه الإمام مالك، مع شدة انتقاده للرجال،