له، فإنهم اختلفوا في وجوب الكفارة، ومدار جميعهم في دليلهم على الإفساد والكفارة قصور حالة المجامع ناسيًا عن غيره فيما يتعلق بالعذر بالنسيان، فمن أراد إلحاق المجامع بالمنصوص عليه، فإنما طريقه القياس، والقياس مع الفارق متعذر، إلا إذا بَيَّنَ القائسُ أن الوصف الفارق ملغى.
ثم إن أصحاب الشافعي - رحمهم الله تعالى - اتفقوا على أن الأكل والشرب القليل ناسيًا لا يفطر، واختلفوا في الكثير على وجهين: أصحهما عند الأكثرين منهم: لا يفطر؛ لإطلاق قوله ﷺ: "من أكل أو شرب ناسيًا من غير تقييد بكثرة أو قلة، وقياسًا على الجاهل بكون الأكل مفطرًا؛ بأن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بباديةٍ، وكان يجهل مثل هذا؛ فإن صومه لا يبطل اتفاقًا، والله أعلم.
* * *
الحديث السابع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلَكْتُ، قَالَ: "مَا لَكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ -وفي رواية: أَصَبْتُ أَهْلِي في رَمَضَانَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُها؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَجدُ إطْعَامَ سِتيِّنَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا، فَمَكَثَ النبِيُّ ﷺ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، والعَرَقُ: المِكْتَلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ "، قَالَ: أَنَا، قَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْها -يُرِيدُ: الحَرَّتَينِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيابُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" (١).