الحديث السادس
عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ يكونُ عَلَيَّ الصَّومُ منْ رمضان، فما أستطيعُ أن أقضيَ إلا في شعبانَ (١).
اعلم أنه قد بيَّنت عائشة ﵂ سبب تأخر قضائها الصومَ من رمضان إلى شعبان في حديث آخر صحيح في "صحيح مسلم" وغيره، وهو قولها: الشغلُ برسولِ الله ﷺ (٢)، ولا شك أن قضاء الصوم الواجب، وحقَّ الزوج، واجبان، فيقدَّمُ حقُّ الزوج؛ حيث إنه على الفور، على قضاء الصوم، وحيث إنَّ وجوبه موسَّع، والحقُّ على الفور مقدَّم على الحقِّ على التراخي، ولا شك أنَّ نساء النبي ﷺ كنَّ يهيِّئنَ أنفسهنَّ لرسول الله ﷺ، يترصدن لاستمتاعه في جميع أوقاتهن إن أراد ذلك، ولا تدري كل واحدة منهنَّ متى يريد حاجته ﷺ منها، ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، فتكون له حاجة فيها، فتفوتها عليه، وهذا من الأدب.
وقد اتفق العلماء على أنَّ المرأة لا يحلُّ لها صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه؛ للحديث الصحيح في ذلك عن أبي هريرة ﵁ (٣).
وقد اختلف شيوخ المالكية في صوم المرأة القضاء وزوجها حاضر إلا بإذنه، فقال بعضهم: لا تصومه إلا لإذنه، إلا أن تخاف الفوات، فيتعين،