والثالث: هما سواء، فيقسم بينهما سواء.
ومنها: أنَّه يستحبُّ للمفتي أن ينبِّه على وجه الدليل إذا كان مختصرًا واضحًا وبالسائل إليه حاجةٌ، أو يترتب عليه مصلحةٌ؛ لأنَّه ﷺ قاس على دين الآدمي تنبيهًا على وجه الدليل.
ومنها: استحباب الجواب بنعم إذا كان حقًّا.
ومنها تقريب العلم إلى أذهان السائلين، بعبارة مفهومة عندهم؛ ليكون أقرب إلى سرعة فهمهم للمسؤول عنه، والله أعلم.
* * *
الحديث التاسع
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" (١).
أما سهل بن سعد السَّاعديُّ: فتقدَّم ذكره في أَوَّل باب الجمعة.
أما تعجيل الفطر والحضُّ عليه، فلأمرين:
أحدهما: منصوص عليه في "سنن أبي داود"، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الفِطْرَ؛ لأنَّ اليَهُودَ والنَّصَارى يُؤَخِّرُونَ"، (٢) فجعل ﷺ العلةَ في التعجيل مخالفةَ أهل الكتاب في التأخير.
الأمر الثاني: مستنبط، وهو أنَّه ﷺ إنَّما حضَّ على التعجيل للفطر؛ لئلَّا يزاد في النهار ساعة من الليل، فتكون زيادة في فروض الله تعالى، ولأن ذلك أرفق