الحديث السابع
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَباسٍ ﵄ قَالَ: طَافَ النبي ﷺ فِي حَجةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الركْنَ بِمِحْجَنٍ (١).
إنما سميت حَجَّةَ الوَدَاعِ؛ لأَنَّ النبيَّ ﷺ ودَّع النَّاس فيها، ولم يحجَّ بعد الهجرة غيرها، وكانت سنة عشر من الهجرة، وكره بعض العلماء أن يقال لها: حجَّة الوداع، وهذا غلط، والصَّواب جوازه؛ لهذا الحديث، وغيره من الأحاديث، ولم يزل السلف والخلف على جوازه واستعماله، والله أعلم.
وأمَّا المِحْجَن: فهو بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الجيم، وهي عصًا محنيَّة الرأس، يتناول بها الرَّاكب ما سقط له، ويحرِّك بها بعيره للمشي.
والعلَّة في طوافه ﷺ راكبًا؛ لكي يراه النَّاس مشرفًا؛ ليسألوه وليتعلموا أفعاله؛ ليتقيدوا بها، وليتبيَّن الجواز في الطّواف راكبًا.
وروى أبو داود في "سننه": أنَّه ﷺ كان في طوافه هذا مريضًا (٢)، وإلى هذا أشار البخاريُّ في "صحيحه"، وترجم عليه "باب: المريض يطوف راكبًا" (٣)، فيحتمل أنه ﷺ طاف راكبًا؛ لما ذكر جميعه، والله أعلم.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: جواز الطَّواف راكبًا.
ومنها: جواز استلام الحجر بِعُودٍ ونحوه، إذا عجز عن استلامه بيده، وليس في الحديث تعرُّض لتقبيله وعدمه.