وهذا يحصل، يعني لو أنه صار على هذا يحصل بأقل ما يسمى سقيًا، ولكن الأنصاري أخذته الحمية، وقال: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ -عفا الله عنه- يعني كأنه ظن أن الرسول ﵊ راعَى القرابة، وصلة القرابة واجبة، فأراد ﵊ أن يقدِّم قرابته؛ لأن صلة القرابة واجبة، فظن ﵁ وعفا عنه- ظن أن الرسول راعى هذا وحكم للزبير.
ويبعُد جدًّا أن يكون الأنصاري أشار إلى حَيْف الرسول ﵊، لكن لفظه يحتمله لا شك، ولكننا علينا أن نحسن الظن به، وأن نقول: إنه ظن أن الرسول ﵊ أمر الزبير أن يسقي؛ لأنه كان قرابته، وكان هذا من صلة الرحم، فاحتفظ النبي ﵊ للزبير بحقه، فقال: «اسْقِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْجَدْرِ»، والجدر هي عبارة عن .. نسميها إحنا أيش؟
طالب: السلة.
طالب آخر: الجدول؟
الشيخ: لا، السلالي أو السلة هي التي تفصل بين الحِيَاض، قال: «حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلْهُ إِلَى جَارِكَ»، فقِيسَ هذا الجدر كم؟ فصار يَصِل إلى الكعب، فاعتبر العلماء ﵏ اعتبروا ذلك بالكعب؛ لأن الجدر أيضًا يختلف، قد يكون بعض الناس يُكَبِّر وبعض الناس يُصَغِّر، فكان الكعب هو الميزان، فيُحْبَس إلى أن يصل إلى الكعب، ثم يرسله إلى جاره.
ومعلوم أن وصول الماء إلى الكعب أكثر مَن أن يكون مجرّد سقي؛ لأن مجرد السقي قد يكون بنصف هذه المسافة، وهذا هو الذي أمر به الرسول ﵊ أولًا، لكن الأنصاري لما قال هذا احتفظ النبي ﷺ للزبير بحقه، وقال: «اسْقِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْجَدْرِ». (٣)
إذا أرسله إلى مَن يليه وكانوا ثلاثة أو أربعة، فالثاني يسقي إلى الكعب، والثالث إلى الكعب، والرابع إلى الكعب، وإن لم يَبْقَ له شيء بأن كان الماء قليلًا فليس له شيء.