دليل الوجوب حديث النعمان بن بشير بن سعد ﵄: أن أباه نحله نحلة، فقالت أمه أم النعمان: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ، فذهب بشير بن سعد إلى رسول الله ﷺ وأخبره ليشهده على ذلك، فقال له «أَلَكَ بَنُونَ؟ » قال: نعم. قال: «أَنَحَلْتَهُمْ مِثْلَ هَذَا؟ » قال: لا. قال: «لَا أَشْهَدُ، أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» (٧)، ثم قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ » قال: نعم. فرجع بشير بن سعد في هبته لولده النعمان (٨)؛ لأن النبي ﷺ قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، والعدل واجب.
وقول المؤلف ﵀: (بقدر إرثهم) يعني: أنه يُعْطَي الذكر مثل حظ الأنثيين، فلو أعطاهم بالسوية لكان هذا جورًا؛ لأنه زاد الأنثى ونقص الذكر، وما ذكره المؤلف ﵀ هو القول الراجح؛ أن الأولاد يعطون على حسب ما ذكر الله ﷿ في كتابه في إرثهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، ولا شك أنه لا أعدل من قسمة الله ﷿.
ومن قال: إن هناك فرقا بين الحياة والممات فإنه يحتاج إلى دليل على ذلك، فنقول: هم في الحياة وبعد الممات سواء.
وأفادنا المؤلف ﵀ بقوله: (في عطية) أنه بالنسبة للنفقة لا يكون التعديل بينهم بقدر إرثهم بل بقدر حاجتهم، فيجب التعديل في الإنفاق على ولده بقدر الحاجة.
فإذا قُدِّر أن الأنثى فقيرة والذكر غني فهنا ينفق على الأنثى، ولا يعطي ما يقابل ذلك للذكر. لماذا؟ لأن الإنفاق لدفع حاجة، فالتعديل بين الأولاد أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج.