الشيخ: لا، نعم، نمنعه، حتى إن بعض الأطباء ظن أن قول الرسول ﵊: «إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا». ظن أن هذا من باب الحجر الصحي، وقال: إن مراد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا يخرج الناس من هذه الأرض الموبؤة كحَجْر صحي، ولكن هذا غير صحيح، إن النبي ﷺ راعى ما هو أعم وأهم، وهو الفرار من قدَر الله، قال: «لَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ».
إذا سمع الإنسان أنه وقع في أرض هل يجوز أن يقدم عليها؟ لا؛ لأن النبي ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهَا» (١٧)؛ لأن هذا من باب الإلقاء بالتهلكة، ومن باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، كيف تقدم على بلد وقع فيه الطاعون؟ ما مثلك إلا مثل من أقدم على النار ليقتحم فيها.
فإن قال: أليس يمكن أن يسلم الإنسان وهو في بلد الطاعون؟ قلنا: بلى، لكن ما الأصل؟ الأصل الإصابة؛ فلا يجوز أن تقدم.