الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، من المحرمات إلى أمد ما ذكره في قوله: (وللحرِّ نكاح أمة أبيه دون أمة ابنه) الحرُّ له أن يتزوج أمة أبيه؛ مثاله: زيد له أمة وله ابن اسمه عبد الله، فأراد عبد الله أن يتزوج أمة أبيه نقول: لا بأس بذلك؛ لأنها ليست ملكًا له أي للولد وليس له فيها شبهة ملك، ولكن لاحظوا أنه لا بد من شروط جواز نكاح الإماء كما سبق.
ومراد المؤلف ﵀ أن أمة الأب لا تحرم على الابن إذا تمت شروط جواز نكاح الأمة؛ وهي: أن يخاف المشقة، وألا يجد مهر حرة، ولا ثمن أمة على رأي المؤلف، وأن تكون مسلمة.
(دون أمة ابنه) أي: لا يجوز للأب أن يتزوج أمة ابنه؛ مثال ذلك نفس المثال: نقول: رجل له أمة، فأراد أبوه أن يتزوج هذه الأمة فإنه لا يحل له أن يتزوجها؛ لماذا؟
قالوا: لأن له فيها شبهة ملك، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأنه ليس للأب شبهة ملك في مال ولده، بل له شبهة تملك، وفرق بين أن نقول: لك التملك وبين أن نقول: لك ملك؛ لأن إذا قلنا: ملك يعني أنه مشارك للابن، وإذا قلنا: تملك يعني أنه ليس مشاركًا، لكن له أن يتملك، فأيهما المراد: أن له الملك أو التملك؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ له التملك، وحين إذن نقول: إن أمة ابنه حلال له؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فصار الآن كلام المؤلف ضعيف في أي المسألتين؟ في أن يتزوج الابن أمة أبيه، أو الأب أمة ابنه؟
طالب: الثاني.
الشيخ: أما الأول فصحيح؛ أن للابن أن يتزوج أمة أبيه.
ثم قال ﵀: (وليس للحرة نكاح عبد ولدها)، والعبد الذي لا يتصل بها بصلة لها أن تتزوجه كما سبق؛ امرأة حرة لها ابن وابنها له عبد، هل يجوز لهذا العبد أن يتزوج؟
يقولون: لا، لا يصح أن يتزوجها، وهذا أيضًا قول ضعيف، والصحيح أن للحرة أن يتزوجها عبدُ ابنها؛ لدخول ذلك في عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].