أيضًا الإجابة إلى الدعوة من خُلُق النبي ﷺ، حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» (١٥). إلى هذا الحد، ذراع أو كراع، وهو من أزهد ما يكون في الذبيحة، لأجبت، فلو لم يكن من بركة الإجابة إلا أنه من خُلق النبي ﵊، وأن المجيب سيكون متأسيًا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لو لم يكن من بركة الإجابة إلا هذا لكان كافيًا.
ولاحظوا -بارك الله فيكم- أن الإنسان إذا أشعر نفسه بأنه متبع للرسول ﵊ في هذا أو غيره فسيكون في قلبه محبة للرسول ﵊، وللتأسي به، كما أنه إذا عوَّد نفسه على الإخلاص لله فسيكون الإخلاص دأبه في كل شيء.
وهذه فائدة لا تغيب عنكم، أن تنوي الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ﷺ من أجل زيادة أعمالكم الصالحة، وبركتها والإنسان لا شك أنه إنما يسعى في الدنيا لما يرضي الله ورسوله، فليُشعر نفسه عند كل عمل بالإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله ﷺ، إذا دعاك أحد وأجبته أشعِرْ نفسك بأمرين:
أولًا: امتثال أمر الرسول ﵊؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
ثانيًا: أيش؟ التأسي به؛ لأنه يقول: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» (١٥).
ترى هذه تساوي عشرات المئات من المسائل الفقهية، مهمة جدًّا، يجد الإنسان فيها صلاحًا وفلاحًا وسرورًا، بالطاعة إذا أسعد نفسه بالإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ﷺ، بقي علينا أيش؟