فإن قال قائل: يوجد من الناس مَن يسمي كلما أتى أهله، ويكون ولده شريرًا، فكيف الجمع بين الواقع وبين الحديث؛ لأن الحديث لا يمكن أن يكذب، والواقع لا يمكن أن يُكذَّب، نقول: إن الرسول ﵊ ذكر السبب، ولا يلزم من وجود السبب أن يقع المسبَّب؛ لأنه قد يكون هناك مانع، أرأيتم أن النبي ﷺ قال في الحبة السوداء: «إِنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ» (٧)، وأن الإنسان قد يستشفي بالحبة السوداء ولكن لا يبرأ، نقول: نعم، الرسول يذكر الأسباب، ولكن هناك موانع، فعليك أن تفعل السبب مُوقِنًا بأنه سينفع، ثم الأمر بيد الله ﷿.
وهل تقوله المرأة؟ قال بعض العلماء: إن المرأة تقوله، والصواب: أنها لا تقوله؛ لأن النبي ﷺ قال: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ» (٦)، ولأن الولد إنما يُخْلَق من ماء الرجل، كما قال الله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٥ - ٧]، فالحيوانات المنوية إنما تكون من ماء الرجل، ولهذا هو الذي نقول له إذا أراد أهله أن يقول: «بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا».
فإن قال قائل: أرأيتم لو أتى أهله وهو عَارٍ، أيقول هذا الذِّكْر؟ الجواب: نعم، يقول هذا الذِّكْر؛ لأن الرسول ﵊ أطلق، ولأنه لا حرج أن يأتي الرجل أهله عاريًا وهي عارية أيضًا، لكن السنة أن يلتحِفَا بلحافٍ واحد، حتى لا تبرز سوءاتهما ويكونَا شبيهين بالحمارين.