إذا وقع بعد العقد وقبل الدخول فهو واقع؛ لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فإذا عقد على امرأة وقبل أن يراها وقبل أن يخلو بها قال: هي طالق، تطلق. الثالث، الزمن الثالث: إذا كان بعد العقد والدخول، يقع أو لا؟ يقع، ولا إشكال فيه.
طيب، لو قال: إن تزوجتك فأنتِ طالق، ما تقولون؟
طلبة: لا يقع.
الشيخ: لا يقع، لماذا؟ لأنه قبل العقد. ولو قال لرقيق، عبد مملوك: إن ملكتك فأنت حُر، فملَكَه؟ لا يقع، قياسًا على الطلاق.
فالطلاق قبل عقد النكاح لا يقع، والعتق قبل الملك لا يقع، وإلى هذا ذهب كثير من العلماء وقالوا: إن الإنسان ليس عليه عِتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك. ولكن الإمام أحمد ﵀ ذهب إلى أن العتق يقع، إذا قال للعبد: إن ملكتك فأنت حر، فملكه، صار حُرًّا، وفرَّق بينه وبين الطلاق؛ لأن الملك يراد للعتق؛ يعني أن الإنسان يشتري العبد ليعتقه، لكن النكاح لا يراد للطلاق، يعني لا يمكن أن يقول إنسان: إنه نكح فلانة ليطلقها، أو لا؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لا يمكن أبدًا، اللهم إلا في مقام التحريم، إذا أراد أن يتزوج امرأة طلقها زوجها ثلاثًا من أجل أن يحللها له، وهذا النكاح لا يصح أصلًا؛ لأن النبي ﷺ لعن المحلِّل والمحلَّل له (١).
على كل حال الطلاق يُشترط أن يكون بعد عقد النكاح، فإن وقع قبله فلا طلاق سواء كان معلقًا أو منجزًا.