طيب، إذن الطلاق الموافق للسنة ما جمع أربعة أوصاف: أن يكون مرة، أن يكون في طهر، ألا يكون جامعها في ذلك الطهر، الرابع: أن يَدَعَها حتى تنقضي عدتها. حامل؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: الحامل سيأتينا إن شاء الله أنه لا يوصف طلاقها بالسنة ولا بدعة، وعلى هذا يطلق متى شاء.
رجل طلق امرأته طلقتين، فقال: أنت طالق اثنتين، أسُنَّة هو؟
طالب: لا، بدعة.
الشيخ: بدعة. رجل قال لزوجته: أنت طالق، ثم قال: أنت طالق ثانيًا. أسُنَّة أم بدعة؟
طالب: بدعة.
الشيخ: بدعة، تمام.
***
ثم يقول المؤلف ﵀: (وتحرُم الثلاث إذن).
(تحرُم الثلاث) مفرَّعة على قوله: (إذا طلقها مرة)، فالثلاث إذن مُحَرَّمة. الدليل على هذا أن الطلاق الثلاث مِنْ تَعَدِّي حدود الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]، ومن السُّنَّة أن النبي ﷺ سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فقام غضبان وقال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ ! » (٤) حتى استؤذن ﷺ في قتله، أي قتل هذا الرجل.
فالثلاث محرمة، سواء قال: أنت طالق ثلاثًا، أو قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
وقوله: (إذن) أي: حين نقول إن السنة أن يطلقها مرة.
وبناء على هذا ينبغي أن يقال: إذا طلقها مرتين فهو حرام، وهذه المسألة – إذا طلقها مرتين – اختلف فيها العلماء ﵏؛ فمنهم من قال: إنها مكروهة، ومنهم من قال: إنها حرام؛ فمن قال: إنها حرام، قال: إن في ذلك تضييقًا على الإنسان بدون حاجة. كيف يكون تضييقًا؟ أنه يطلق مرتين ويبقى عليه مرة، ولو طلق مرة بقي عليه اثنتان. فهو تضييق بلا حاجة.
ولأنه بدعة، وقد قال النبي ﷺ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (٥).