نقول: نعم، ورد ذلك في قصة كعب بن مالك وصاحبيه، فإن كعب بن مالك وصاحبيه تخلفوا عن غزوة تبوك، فأمر النبي ﵊ بهجرهم، ثم بالتالي أمر باعتزال نسائهم، وأن تذهب النساء إلى أهلها (١٠). وهذا لا شك أنه تعزير، بل قال شيخ الإسلام: من التعزير أن الإنسان إذا عطس ولم يحمد الله؛ لم ندعُ له بالرحمة، ما نقول: يرحمك الله، حرمناه الدعاء له بالرحمة بسبب أنه لم يحمد الله ﷾، وهذا تعزير على ترْك مستحب، وكذلك أيضًا من التعزير بالضرب؛ أن الرسول ﵊ أمر الزبير بن العوام أن يضرب اليهودي الذي كتم مال حيي بن أخطب، وهذا فيه تهمة، وأمره ﵊ أن يضربه (٥)، وكذلك أيضًا أجاز للطالب إذا منعه المطلوب، وكان غنيًّا قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» (١١).
فعرضه أن يتكلم فيه من له الحق وعقوبته فسر بأنه الحبس يحبس، وأنواع التعزير كثيرة، لكن إذا كان في الجلد، فهل يزاد فيه على عشر جلدات أو لا؟
المشهور من المذهب أنه لا يزاد فيه على عشر جلدات، واستدلوا بما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قول الرسول ﷺ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» (١٢).