أولًا: لا بد أن نعلم أن كل شيء يُشْتَرَط فيه شرطان أساسيان، هما: القوة والأمانة، قال الله تعالى عن صاحب مدين: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩]، فلا بد من القوة، ولا بد من الأمانة.
فنأتي إلى شروط القاضي لننظرها واحدًا واحدًا، يُشْتَرَط أولًا: أن يكون مسلمًا، فالكافر لا يصح أن يكون واليًا على المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، ولو كان الكافر قاضيًا لكان له سبيل على المؤمنين؛ لأنه ينفذ، يقول: هذا الحق فيه كذا والحق فيه كذا، ولأن الكافر غير مأمون على الحكم، ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هو مأمون ولّا لا؟ والحكم يا جماعة يتضمن إخبارًا؛ لأنه يقول: حكم الله كذا، ويتضمن إلزامًا، وهذا لا يمكن أن يقع من الكافر، ويُشْتَرَط فيه أيضًا أن يكون عدلًا، والعدل مَن استقامت مروءته واستقام دينه، مَن هو العدل؟
طالب: من استقامت مروءته واستقام دينه.
الشيخ: واستقام دينه، ولهذا قلنا: عدل؛ لأن العدل ضده الميل، والاستقامة هي العدالة، استقامة الدِّين قال أهل العلم: هي القيام بالواجبات وترك الأعمال الْمُفَسِّقَة، اجتناب الْمُفَسِّق من المعاصي، فإذا كان القاضي غير مستقيم المروءة، مثل واحد ( ... ) يمشي بين الناس ( ... ) غترة ولا شماغ ولا شيء، هل هذا مروءة؟
طلبة: لا.
الشيخ: أبدًا، ما هو هذا مروءة، وإن كانت جائزة من الناحية الشرعية من حيث الأصل لكنها ليست مروءة.
إنسان مثلًا ( ... ) فصفص، هذه مروءة ولّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما هي مروءة؟