وإن كان يعتقد أن النوء سبب فإنه كافر كفرًا دون كفر، وإنما كان كافرًا فيما إذا اعتقد أنه سبب؛ لأنه أثبت سببية لم يثبتها الله ﷿، فإن النجوم ليس لها أثر، وإنما هي أوقات فقط، أما أن يكون
لها أثر في إنزال المطر أو عدم إنزاله فلا، وإنما هي أوقات. لو قال: مطرنا في نوء كذا؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: فهذا جائز؛ لأن (في) للظرفية، ومن ذلك استعمال العامة عندنا (الباء) هنا وهم يريدون الظرفية، يقول مثلًا: مطرنا بالمربعانية، مُطرنا بالشط، مُطرنا بالعقارب؛ العقارب هي السعود الثلاثة: سعد الذابح، وبلع، والسعود.
تسمى عندنا في العامية العقارب إذا قال: مُطرنا بسعد السعود وهو يقصد: (في سعد السعود) كما هي اللغة العامية عندنا، فهنا لا يكون كافرًا.
والباء قد تأتي بمعنى (في) مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨] يعني في الليل.
إذن القائل: (مُطرنا بنوء كذا) له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة، متى؟ إذا اعتقد أن للنوء تأثيرًا في خلق المطر.
ثانيًا: يعتقد أنه سبب، أن يريد بذلك السببية، فهذا؟
الطلبة: كفر أصغر.
الشيخ: كفر أصغر.
الثالث: أن يريد الظرفية؛ أي أننا مطرنا في هذا الوقت، فهذا جائز، هذا جائز، وهو الذي يريده العامة عندنا، العامة عندنا يقولون: مطرنا بكذا؛ يعني بالنجم الفلاني، يريدون بذلك الظرفية.
***
[مدخل (٢٣)
ثم قال المؤلف ﵀: (كتاب الجنائز).
طالب: ( ... ).
الشيخ: تكلمنا عليه فيما سبق.
(الجنائز) جمع جنازة، وهي بفتح الجيم وكسرها بمعنى واحد، وقيل: بالفتح اسم للميِّت، وبالكسر: اسم لما يُحمل عليه الميت، فإذا قيل: جَنازة أي مَيِّت. وإذا قيل: جِنازة أي نعش.