هذا بحث بحثته في كلام نقله الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حفظه الله ونفع الله به وبطلابه، وحشره وطلابه مع من أحب، وذلك أن الشيخ - حفظه الله - ذكر عن ابن حزم ﵀ أنه قال: الورِق اسم للفضة مضروبة أو غير مضروبة، وقال: هذا وجه قوي في الرد إن وُجد له موافق من اللغة، وقد قمت بجمع كلام بعض العلماء، واللهَ أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه وأن ينفع به:
أولًا: أبو عبيدة ﵀، نقله الأزهري في تهذيب اللغة في المجلد التاسع صفحة مئتين وتسع وثمانين، وقال: قال أبو عبيدة: الورق الفضة كانت مضروبة دراهم أو لا. والأزهري متوفى سنة ثلاث مئة وسبعين من الهجرة.
ثانيًا: القاضي عياض ﵀ في صفحة مئتين وثلاث وثمانين، ومئتين وأربع وثمانين، نقل في مشارق الأنوار على صحاح الآثار له ﵀ قال: قال الهروي: والرِّقَة والورِق الدراهم خاصة، والورَق بالفتح المال كلُّه. وقال غيره: الورِق المسكوك خاصة، والرقة الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة، وقيل: كلاهما يُطلق على المسكوك وغير المسكوك، والرِّقَة هي الورق نفسها لكنها منقوصة، أصلها ورقة. انتهى المطلوب.
الثالث: وقال البغوي المفسِّر ﵀ في تفسيره معالم التنزيل في المجلد الخامس صفحة مئة وستين، عند قوله: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾ [الكهف: ١٩]، قال: قرأ أبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر: ﴿بِوَرْقِكُمْ﴾ ساكنة الراء، والباقون بكسرها، ومعناهما واحد، وهي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة. انتهى المطلوب.
رابعًا: قال محمد بن الحسين القمي صاحب تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، وهو حاشية على تفسير الطبري، في المجلد السابع صفحة مئة وسبعة عشر: والوَرِق الفضة مضروبة أو غير مضروبة.