فإن أَبَى الذِّمِّيُّ بَذْلَ الْجِزْيَةِ، أو الْتَزَامَ حُكْمِ الإسلامِ، أو تَعَدَّى على مُسلِمٍ بقَتْلٍ أو زِنًا أو قَطْعِ طريقٍ , أو تَجَسُّسٍ أو إيواءِ جاسوسٍ، أو ذِكْرِ اللهِ أو رسولِه أو كتابِه بسُوءٍ -انْتَقَضَ عَهْدٌ دونَ نسائِه وأولادِه، وَحَلَّ دَمُه ومالُه.
﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، شوف تأمل القرآن: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ هل المعنى: عن قوة؟ أو: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ يعني: يدًا بيد؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: أو الجميع؟
طلبة: الجميع.
الشيخ: الجميع، لماذا؟ لأن لدينا قاعدة في التفسير، وهي: أنه متى احتملت الآية معنيين لا يتنافيان وجب حملها عليهما جميعا؛ لأن ذلك أَعَمّ، وكلما عَمَّت دلالة الآية كان أَوْلَى، فنقول: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ أي: يُعطونها بأيديهم، والثاني: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ عن قوة؛ يعني: أننا نُظهِر لهم القوة وأننا أعلى منهم، وإلى هنا انتهى حكم العقد.
***
أما الأحكام فقال: (فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الإِمَامَ أخْذُهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلاَمِ)، يَلْزَمُ الإِمَامَ أخْذُهُمْ؛ أي: أَخْذ أهل الذمة بحكم الإسلام؛ أي: بما يقتضيه الإسلام من الأحكام، فـ (حُكْم) هنا مفرد مضاف فيكون أيش؟
طلبة: عامًّا.
الشيخ: يكون عامًّا؛ لأن المفرد إذا أضيف صار للعموم، ومنه مثال للمفرد الذي يُراد به العموم؟
طالب: قول الناظم: أبدأ بسم الله مستعينًا.
الشيخ: لا، ما نبغي قول الناظم، نبغي من كلام الله وكلام الرسول.
طالب: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤].
الشيخ: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، فقوله: ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ هذا مفرد، والمفرد لو أريد به مدلوله لكنا نحصيه أو لا؟
طلبة: نحصيه.
الشيخ: نحصيه، واحد، لكن المراد: كل النعم، فهي لا تُحصى.