فيقول المؤلف ﵀: (الثالثة: ثبوت الزنى، ولا يثبت إلا بأحد أمرين).
وثلاثة طرق على القول الراجح.
أما المذهب فالطريق الأول: الإقرار، والطريق الثاني: البيِّنة؛ شهود.
والقول الراجح أن لثبوت الزنى ثلاثة طرق؛ هذان الطريقان، والطريق الثالث: الحمل، وسيأتي -إن شاء الله- البحث فيه.
أما الإقرار فيقول المؤلف ﵀: (الثالثة: ثبوت الزنى، ولا يثبت إلا بأحد أمرين)، (بأحد أمرين)، وإن اجتمعا؟ من باب أولى، لكن واحد من أمرين يثبت به.
الأول: الإقرار؛ ودليل ذلك قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]، والشهادة على النفس هي الإقرار، فأمر الله ﷿ الإنسان أن يُقِرّ بما عليه ولو كان على نفسه.
ودليل من السنة: أن النبي ﷺ رجم بالإقرار، وجلد بالإقرار. (٢)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يثبت الزنى بطريق الشهادة. من فجر الإسلام إلى وقت شيخ الإسلام ابن تيمية ما ثبت بطريق الشهادة، وإنما ثبت بطريق الإقرار؛ لأن الشهادة صعبة كما سيتبين -إن شاء الله-.
وأما المعنى: فلأن الإنسان لا يمكن أن يُقِرّ على نفسه بما يُدَنِّس عرضه ويوجِب عقوبتَه إلا والأمر كذلك.
فعندنا الآن ثبوت الزنى بالإقرار له أدلة ثلاثة: الكتاب، والسنة، والنظر الصحيح.
وقد عرفتموها؛ الكتاب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥].
وأما السنة فلأن الرسول ﵊ رجم بالإقرار، وجلد بالإقرار. (٢)
وأما النظر الصحيح فلأن الإنسان لا يمكن أن يُقِرّ بشيء يُدَنِّس به عرضه ويوجب على نفسه العقوبة إلا وهو ثابت.