السلام من كل آفة، في حياة النبي ﷺ واضح أن ندعو له بالسلامة من كل آفة، وهل بعد مماته يمكن أن تلحقه آفة حتى ندعو له بالسلامة؟
الجواب: نعم، يمكن أن يسطو عدو فاجر على قبره فيستولي على جثته، كما حاول ذلك بعض الملحدين والمنافقين.
أيضًا سلام أعم مما تتصور، وهو سلامة شرعه، فالسلام عليك يشمل سلامته ببدنه ﵊، وسلامة شرعه، ولهذا نقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر-٣]: إن مبغضك هو الأبتر، ومبغض دينك هو الأبتر.
إذن (السلام عليك يا أيها النبي) انتبه يا أخي، أنت كل يوم تصليها، (السلام عليك أيها النبي) على ذاته، وعلى أيش؟
طلبة: شرعه.
الشيخ: وعلى شرعه.
(أيها النبي) أي: يا أيها النبي، والمراد بالنبوة هنا ما يشمل الرسالة.
وقوله: (عليك) فيه إشكال، وهو وجود كاف الخطاب، وكاف الخطاب مخاطبة للآدمي، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ». فما الجواب عن هذه الشبهة؟
الجواب: أن الذي يقول في صلاته: (السلام عليك أيها النبي) لا يريد أن هذا كخطابه فيما لو مر به. أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: الآن حتى الذين يصلون وراء النبي ﷺ لا يعتقدون أن قولهم: (السلام عليك أيها النبي) كقولهم: (السلام عليك يا رسول الله) إذا مروا به، ولذلك لا يترقبون من الرسول ﷺ إجابة، ولا هم يجهرون بها حتى يسمع.
فإذا قال قائل: إذن ما الفائدة؟ لماذا لا نقول: السلام على النبي؟
قلنا: الفائدة قوة استحضار الإنسان لمن يدعو له، كأنه أمامه يخاطبه، وليس كالخطاب المعتاد، انتبه، أفهمتهم الآن ولَّا هذه فيها إشكال؟ أن تخاطب النبي ﷺ وأنت تصلي، والصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس.