الشيخ: للتعليل، وإذا كانت للتعليل كانت من باب التوسل إلى الله تعالى بأفعاله السابقة إلى أفعاله اللاحقة المطلوبة؛ يعني كأنه يقول: إنه يا ربنا، أنت صاحب الكرم والجود، تكرمت على إبراهيم وآله، وصليت عليهم، وباركت عليهم، فصلِّ وبارك على محمدٍ وآله، وإبراهيم هو الخليل؛ خليل الرحمن ﵊، تنازع فيه اليهود والنصارى والمسلمون، فلمن حكم الله؟
طلبة: للمسلمين.
الشيخ: حكم الله للمسلمين، فقال جل وعلا: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧].
(إنك حميد مجيد) (حميد) فعيل بمعنى (فاعل)، وبمعنى (مفعول)، بمعنى (فاعل)؛ لأنه ﷿ يحمد من يستحق الحمد من المؤمنين المتقين، وبمعنى (محمود)؛ لأنه ﷾ محمود على إنعامه على كمال صفاته.
وكان النبى ﷺ إذا أتاه ما يسره قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»، وإذا أتاه خلاف ذلك قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» (١).
والعبارة المشهورة عند بعض الناس الحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه، هذه مُنكَرة؛ لأن قائلها يُنبئ تمامًا على عدم رضاه بقضاء الله، وأنه كاره له، ولكن الله يحمده عليه، وخير الهدي هدي مَنْ؟
طلبة: محمد ﷺ.
الشيخ: هدْي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد كان يقول: إذا أتاه ما يسوؤه «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، إذن حميد بمعنى حامد، وبمعنى محمود.
يقول حسان بن ثابت في مدح النبى ﷺ:
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ
فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ