ومعنى كلامه ﵀ أن النبي ﷺ كان قارنًا غير متمتع، وأن الأحاديث التي ورد في بعضها لفظ التمتع في حق الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعني التمتع الاصطلاحي، والمتعة أحبّ إلي –يقول- لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بها وحثّ عليها حثًّا بالغًا، حتى إنه قال: «افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ» (٤) وغضب ﵊ لَمَّا لم يبادروا بالتحلل.
صفة التمتع قال: (أن يُحْرِم بالعمرة في أشهر الحج) يعني: ابتداء الإحرام بالعمرة في أشهر الحج التي أولها أول ليلة من شوال.
والثاني: قال: (ويفرغ منها) أي: من العمرة بِحِلّ كامل، (ثم يُحْرِم بالحج في عامه)، و (ثم) تدل على التراخي، وهو أن يكون بين العمرة والحج مسافة يصدق بها التمتع.
وقوله: (في عامه) احترازًا مما لو أحرم بالعمرة في عام تسعة عشر، وحج في عام عشرين، فهذا لا يسمى تمتعًا.
صفة الإفراد: أن يُحْرِم بالحج وحده.
وصفة القِرَان: أن يُحْرِم بالحج والعمرة معًا، فيقول: لبيك عمرة وحجة، أو لبيك عمرة في حج، هذا صورة، الصورة الثانية: أن يُحْرِم بالعمرة وحدها، ثم يُدْخِل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، وهذه الصورة دل عليها حديث؟
طالب: عائشة.
الشيخ: عائشة ﵂، فقد أحرمت متمتعة وحاضت في سَرِف، وأمرها النبي ﷺ أن تحرم بالحج لتكون قارنة، فالقِرَان إذن له صورتان؛ الصورة الأولى: أن يُحْرِم بهما معًا من أول ما يُحْرِم، والثانية: أن يُحْرِم بالعمرة أولًا ثم يُدْخِل الحج عليها قبل الشروع في طوافها.
وظاهر كلام المؤلف ﵀ أن التمتع أفضل ولو ساق الهدي؛ لإطلاقه، وإذا قلنا بذلك الإطلاق فكيف يمكن أن يتمتع وقد ساق الهدي، ومَن ساق الهدي لا يَحِلّ حتى ينحره يوم النحر؟