ولكن هل هي مَشْعَر أو هي عبارة عن نقضِ تعبٍ؟ يحتمل أن تكون مَشْعَرًا، ويحتمل أن تكون لنقض التعب، ويرجح الثاني أن النبي ﷺ ضُرِبَت له القبة بنَمِرَة ولم ينكر ذلك، ولما أرادوا أن يضربوا له خيمة في منى منعهم وقال: «مِنَى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» (١١)، فهذا يرجح أن النبي ﷺ نزلها؛ لأنه أسهل حتى يستريح ويستعد للوقوف.
ثم هل هي -أعني نمرة- هل هي من عرفة؟
الجواب: لا، لا شك أنها ليست من عرفة؛ لأنه إذا كان بطن عُرَنة ليس من عرفة، فهي أبعد من بطن عُرَنَة.
فإن قال قائل: ماذا تجيبون عن حديث جابر رصي الله عنه قال: ثم سار النبي ﷺ -يعني من منى- حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضُرِبَت له بنَمِرَة (١)؛ فإن ظاهره يقتضي أن نمرة جزء من عرفة؟
فالجواب أن مراد جابر ﵁ أنه لم ينزل في مزدلفة كما كانت قريش تنزل في مزدلفة؛ قريش من تعصُّبهم وحميتهم يقولون: ما نقف بعرفة؛ لأن عرفة خارج الحرم، ونحن -أهل الحرم- ما يمكن نخرج عنه، فيقفون في مزدلفة، فقول جابر: أجاز حتى أتى عرفة؛ يعني أنه لم يقف في مزدلفة، ولهذا قال في نفس الحديث: ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت تصنع في الجاهلية، فأجاز حتى أتى عرفة (١٢)، فيكون هذا بيانًا لمنتهى سيره، وأن منتهى سيره أيش؟
طالب: عرفة.
الشيخ: إلى عرفة.