(أو يقصر من جميع الشعر) ولم يبين المؤلف ﵀ كيف يقصر الرجل؛ هل يقصر كثيرًا أو يقصر قليلًا، فما المراد؟ نقول: المراد أن يقصر من شعره بحيث يتبين أن الرجل مقصر ويظهر عليه علامة التقصير.
وقوله: (من جميع شعره) أفادنا ﵀ أنه لا يكفي أن يقصر من جانب واحد، كما قال به بعض أهل العلم، بعضهم قال: يكفي ربع الرأس، وبعضهم قال: يكفي ما يماط به الأذى، وما أشبه ذلك من الأشياء المقدرات التي ليس عليها دليل، والقرآن الكريم قال الله تعالى فيه: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] أي مقصرين رؤوسكم، فيقصر من جميع الرأس.
ولكن هل يجب أن يقصر من كل شعرة؟ لا يجب؛ لأنكم تعلمون أن الشعرات بعضها طويل وبعضها قصير، والمقصود أن يعمم الرأس بالتقصير كما يعممه بالمسح في الوضوء، ولو قلنا: يجب من كل شعرة لم نتمكن من الجزم بذلك إلا بالحلق، وحينئذٍ لا تقصير.
أيهما أفضل؟ الأفضل الحلق؛ ولهذا قدمه المؤلف ﵀ ﷿، كما هو مقدم في القرآن الكريم: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، ودعا النبي ﷺ للمحلقين ثلاث مرات والصحابة يراجعونه فيقولون: والمقصرين؟ حتى بلغ ثلاثًا ثم قال: «وَالْمُقَصِّرِينَ» (٢١)، وأتى بحرف العطف دون أن يقول: اللهم ارحم المقصرين للدلالة على أن مرتبة التقصير نازلة جدًّا.
(وتقصر منه المرأة أنملة) تقصِّر المرأة من رأسها أنملة؛ إن كانت ضفائر فمن كل ضفيرة أنملة، وإن كانت غير ضفائر فتمشي على شعر الرأس كله على قدر أنملة، والأنملة هي مفصل الأصبع، وفيها لغات تسع.
طالب:
وَهَمْزَ أَنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثَهُ
التِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ
الشيخ: تمام.
(وهمزَ أنملةٍ ثلِّث) يعني: ثلاث حركات، و (ثالثه) ثلاث حركات، اضرب ثلاثة في ثلاثة تكون تسعة؛ ولهذا قال:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .