لكن أنصاف طلبة العلم صاروا يفتون النساء بما أفتى به شيخ الإسلام ﵀ من لا تتمكن من طواف الإفاضة، وقالوا لو كان أهلها في جدة فإنها تتحفظ وتطوف ولو كانت حائضًا، وهذا غلط عظيم، غلط على العلماء، إذا كان النبي ﵊ أراد أن يحبس كل اللي معه ويريدون مصاحبته حتى تطهر صفية كيف نخلي المسألة بهذه السهولة؟ !
وشيخ الإسلام ﵀ إنما جعل المسألة في صورة صعبة جدًّا، قال في امرأة إذا سافرت لا يمكنها أن ترجع إلى مكة، فهذه إما أن نقول: إنها محصرة، تذبح الهدي في مكة، ولكن حجها لم يتم، وهذا لا شك أنه ضرر عليها، هي ما وصلت إلى مكة إلا بشق الأنفس، ثم نقول: لا حج لها، مُشكل، وإما أن تبقى محرمة مدى الدهر حتى ترجع إلى مكة، وهذا أيضًا مُشكل، وإما أن تتلجم -يعني: تتحفظ- وتطوف، أي ها الأقوال اللائق بالشريعة الإسلامية؟ الثالث.
أما امرأة في المملكة الحمد لله لو شاءت لرجعت إلى مكة في يومها، ورجعت في يومها إلى بلدها، يقول: تتلجم، هذا ما هو صحيح أبدًا، ولذلك يجب التنبه لهذا وعدم التسرع في الإفتاء إلا عن عالم يُعرف.
***