طلبة: حرام.
الشيخ: وخارجه حلال، فيُقال: بيت رجل جمع بين الحل والحرم، هو غريب، وتصويره سهل ما فيه مشكلة.
وقعت حمامة على الشرفة؛ شرفة الغرفة التي داخل حجر الحرم، ووقعت أخرى على شرفة الغرفة التي خارج الحرم، الأولى حرام لا يجوز قتلها، والثانية حلال يجوز صيدها؛ لأن الحد معلوم.
إذن يقول المؤلف ﵀: (من مكي ونحوه) يعني نحو المكي الذي كان في مكة وليس من أهلها كالآفاقي، هذا يُحرم من أدنى الحل، ولا يجوز أن يُحرم من مكة.
ودليل ذلك أن عائشة ﵂ لما أرادت أن تُحرم بالعمرة أمرها النبي ﷺ أن تخرج مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم (١٥) مع أن خروجها فيه مشقة؛ لأنه كان ليلًا، ولو كان يجوز لمن كان بمكة أن يحرم بالعمرة منها لأمرها أن تحرم من مكانها من الأبطح؛ لأنه أيسر لها وأسهل، فلما لم يكن كذلك عُلم أنه لا يجوز أن يُحرم من في مكة بالعمرة إلا من خارج الحرم أي من الحل.
فإذا قال قائل: ما الجواب عن قوله في الحديث الصحيح: حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ (١٤).
طلبة: ( ... ).
الشيخ: لا، الحديث: لمن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة.
نقول: هذا عام، ودلت السنة بنطق الذي نطق بهذا الحديث أنه لا إحرام للعمرة من مكة فيُحمل قوله: حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ، على الحج، وبذلك يلتئم الحديثان.
ثم هناك دليل نص في المسألة وهو قصة عائشة، ولا يغني يعني ولا يدفع هذا الاستدلال أن يقول قائل: إن عائشة ليست من أهل مكة، نقول: ها هم الصحابة ﵃ ليسوا من أهل مكة وأحرموا بالحج من مكة، لم يؤمروا أن يخرجوا إلى الحِلِّ كما أُمرت عائشة أن تخرج إلى الحل؛ ولأن العمرة زيارة، والزيارة لا بد أن يفد الإنسان إلى المزور، ولا وفود إلى الحرم إلا إذا أحرم من الحل.
(لا من الحرم) كما قال، (لا من الحرم) يعني لا يجوز أن يُحرم بها من الحرم.