وقد أوضح القرآن، ما يَتْبع ذلك من الصُّلح، والهُدنة، ونبذ العهود إذا اقتضى الأمر ذلك، قال تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] , وقال جلَّ وعَلا: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] , وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] , وقال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] , وأمر بالحَذَر والتَّحَرُّز من مكائدهم وانتهازِهم الفُرَصَ، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآية [النساء: ٧١] , وقال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] , ونحو ذلك من الآيات.
وأما السِّياسة الدَّاخلية، فمسائلها راجعةٌ إلى نَشْر الأمن والطمأنينة داخل المجتمع، وكفِّ المظالم، وردِّ الحقوق إلى أهلها. والجواهرُ العظامُ التي عليها مدار السّياسة الدّاخلية ستةٌ؛ هي:
الأوَّل: الدِّين، وقد جاء الشَّرع بالمحافظة عليه ولذا قال رسول الله ﷺ: "مَنْ بدَّلَ دينَهُ فاقتلوه"، وفي ذلك رَدْعٌ بالغٌ عن تبديل الدِّين، وإضاعته.