حرة، هل يقع العتاق. ألا ترى أن العتاق لا يقع في هذا ولا في الباب الأول. وهذا قول أبي يوسف. وقال زفر (¬١): يقع العتاق ولا يقع (¬٢) الطلاق. وقال محمد: لا يقع العتاق ولا الطلاق؛ لأن العتاق وقع هو (¬٣) والملك جميعاً معاً، ولا يقع طلاق الرجل على ما يملك (¬٤)، فيفسد النكاح بالملك دون الطلاق.
وإذا قال الرجل لأمته: إذا باعك فلان (¬٥) فأنت حرة، فباعها من فلان وقبضها (¬٦) ثم اشتراها منه فإنها (¬٧) لا تعتق؛ لأنه لم يحنث وهي في ملكه. أرأيت لو (¬٨) قال: إن وهبك فلان فأنت حرة، فباعها من فلان وقبضها ثم استودعها البائع ثم قال البائع: هبها لي، فقال: هي لك، أنها له، وهذا قبول، ولا تعتق؛ لأن العتق والهبة وقعا وهي في ملك غيره. ألا ترى أن ملكه وقع فيها بعد خروجها من ملك الأول، فلذلك (¬٩) لا تعتق إلا بعد ملكه. وإنما وقع الحنث قبل الملك لأن الحنث وقع مع خروجها من ملك الأول وملك الثاني معاً، فلا تكون (¬١٠) في حال واحدة حرة رقيقة. ولو قال: إذا وهبك فلان مني فأنت حرة، فوهبها له وهو قابض لها عتقت. وكذلك لو قال: إذا باعك فلان مني فأنت حرة، فاشتراها عتقت.
ولو قال رجل: يا فلان، والله لا أكلمك عشرة أيام، والله لا أكلمك تسعة أيام، والله لا أكلمك ثمانية أيام، فقد حنث مرتين، وعليه اليمين الآخرة، إن كلمه الثالثة في الثمانية الأيام وجبت (¬١١) عليه كفارة أخرى. فإن