فإن قال أحدهما: أدفع، وقال الآخر: أفدي، فليس يسعه ذلك، إما أن يدفعاه وإما أن يفدياه. فإذا دفعه الراهن والمرتهن غائب (¬١) فهو جائز، وقد خرج من الرهن إلا أن يشاء المرتهن أن يؤدي نصف ما فداه الراهن به. ولو فداه المرتهن والراهن غائب (¬٢) فهو جائز، وهو رهن، وعلى الراهن نصف الدية دين عليه للمرتهن، ولا يكون العبد بها رهناً في قول أبي حنيفة. وإن كانت الجناية دون النفس فكان أرشها قليلاً أو كثيراً (¬٣) ففداه المرتهن والراهن غائب فعلى الراهن نصف أرشها دين عليه. وإن كان الراهن هو الذي فدى والمرتهن غائب نظرنا في الأرش. فإن بلغ (¬٤) نصفَ (¬٥) الدين كله فقد خرج من الرهن وبطل الدين كله. وكذلك إن (¬٦) زاد نصف الفداء على الدين. وإن كان الدين أكثر من نصف الفداء كان العبد رهناً بالذي بقي حتى يقضيه (¬٧) الراهن.
وإذا كان الراهن والمرتهن حاضرين فقال المرتهن: أنا أفدي، وقال الراهن: أنا أدفع، فللمرتهن أن يفدي (¬٨)، وهو متطوع في ذلك لا شيء له على الراهن فيه، وهذا والغائب في القياس سواء. وهذا القول قول أبي حنيفة. وفي الغائب قول آخر: إنه ليس عليه من الفداء شيء، وهو مثل الحاضر. وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وإذا أصاب الرهن بلاء فاحتاج (¬٩) فيه إلى دواء فذلك عليهما نصفان (¬١٠)، وطعامه على الراهن، والطعام مخالف للدواء.
وإذا كان الرهن والدين سواء أو كان الرهن أقل من الدين فأصابه