فإنما عدتها حيضتان (¬١)، وإن لم يكن دخل بها فليس عليها عدة.
…
باب الرد على من قال: إذا طلق (¬٢) ثلاثاً في كلمة واحدة لا يقع
قال: ألا ترى (¬٣) إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (¬٤)، يعني طاهراً من غير جماع. أليس هذا نهيًا (¬٥) عن الطلاق في غير العدة؟ وإذا قال لك: نعم، فقل: فإذا طلق لغير العدة لَمْ يقع طلاقه؟ فإن قال لك: نعم، لا يقع، فقل: أليس إنما نهى الله تعالى عن شيء لا يكون أو عن شيء يكون؟
ألا ترى (¬٦) إلى قوله ﵇ أنه نهى عن صيام يوم النحر ويوم الفطر وأيام التشريق (¬٧)، فمن صامهن (¬٨) كان صائماً وقد أساء. وإنما نهى عن صومهن لأنه صوم. كما نهى عن الطلاق في غير عدة لأنه طلاق لازم. ولو لم يكن طلاقاً لازماً لم ينه عنه.
ألا ترى (¬٩) أن الله تعالى قال في كتابه: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (¬١٠). أفرأيت من باع في تلك الساعة أيجوز بيعه. ألا ترى (¬١١) أن بيعه جائز في تلك الساعة وقد أساء في ذلك.