مصدقة في انقضاء العدة، ولا تصدق (¬١) في وقوع الطلاق عليها إلا أن يكون الزوج أقر بالحبل. وإذا قال: إذا ولدت فأنت طالق، ولم يقر بالحبل فولدت وشهدت امرأة على الولادة فإن النسب يثبت، ولا يقع به الطلاق. وهو قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه ينبغي أن يقع (¬٢) به الطلاق إذا (¬٣) شهدت عليه امرأة مسلمة. ألا ترى (¬٤) أن رجلاً لو قال: إن كان بأمتي هذه حبل فإنه مني، فولدت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر فأنكر أن تكون (¬٥) ولدته وشهدت امرأة على الولادة ثبت (¬٦) النسب، وكانت الأمة أم ولد له، وقد وقع العتق بشهادة امرأة. فكذلك لم ينبغي أن يقع الطلاق. ألا ترى (¬٧) أن امرأة لو ولدت فقال الزوج: ليس مني ولا أدري أولدته أم لا، فشهدت امرأة على الولادة وقع اللعان بين الزوج وبين المرأة. وإن كان الزوج عبداً أو حراً محدوداً (¬٨) في قذف والمرأة حرة مسلمة وقع الحد على الزوج، ويثبت النسب. وهذا كله بشهادة امرأة. فكذلك الطلاق ليس يخالف هذا في القياس.
وإذا قال الرجل لامرأته: إذا ولدت ولدين فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد ثم ولدت بعد ذلك لسنة ولداً (¬٩) آخر فقد وقع عليها تطليقة بالولدين (¬١٠) الأولين، وبانت بالولد الثالث، وانقضت به العدة، ولا يثبت نسب الرابع من الوالد.
وإذا قال الرجل لامرأته: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً (¬١١) فأنت طالق، فولدت غلاماً وجارية في بطن واحد لا يعلم أيهما أول فإنه لا يقع عليها شيء، وهي امرأته حتى يعلم أن الأول الغلام. وأما في الثقة والتنزه