شيء، وهو يملك الرجعة في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن الطلاق ثابت، وإن المال لها لازم، وهو قولهما. بلغنا عن عمر ﵁ ذلك (¬١). ألا ترى أنه لو قال لرجل: احمل لي هذا الطعام إلى مكان كذا وكذا ولك درهم، أو خط (¬٢) هذا الثوب ولك درهم، كان ذلك جائزاً، وله الدرهم.
وإذا قالت المرأة: بعني طلاقي كله بألف درهم، ففعل ذلك فطلقها ثلاثاً فله الألف. ولو قالت: طلقني ولك ألف، فقال لها: أنت طالق على هذه الألف التي سميت، فإن قبلت لزمها المال ووقع الطلاق عليها، وإن لم تقبل (¬٣) فهي امرأته، ولا يقع الطلاق عليها. وكذلك الخلع. وهو قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر قول أبي يوسف ومحمد فالطلاق واقع، والخلع والمال لها (¬٤) لازم إن قبلت أو لم تقبل؛ لأن هذا جواب كلامها. وكذلك لو قالت: طلقني ولك ألف درهم، فقال: قد طلقتك بألف، كان هذا وذاك سواء. ولو أن امرأة قالت لزوجها: طلقني ثلاثاً على أن لك ألفاً، فطلقها ثلاثاً وقع الطلاق عليها، وكانت الألف لها لازمة. وكذلك لو كان طلقها اثنتين فقالت: طلقني ثلاثاً على أن لك ألفاً، فطلقها واحدة لزمها الألف؛ لأن ما سوى هذا من الطلاق وَصْل (¬٥) لا يقع عليها ولا يحتسب.
وإذا اختلف (¬٦) الرجل وامرأته فقال: قد طلقتك أمس بألف درهم فلم تقبلي، أو قال: قد طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي، وقالت هي: قد كنت قبلت، كان القول في ذلك قول الزوج مع يمينه، وعليه (¬٧) البينة أنها قد قبلت في ذلك المجلس.