ذلك المجلس قبل أن تشاء شيئاً لم يقع عليها شيء؛ لأنه لم يوقع الطلاق إلا بمشيئتها.
ولو قال: أنت طالق حيث شئت أو أين شئت، لم يقع الطلاق إلا بمشيئتها قبل أن تقوم (¬١) من مجلسها. فإن شاءت قبل أن تقوم أن تكون (¬٢) طالقاً بالكوفة أو بالبصرة أو في الدار أو في البيت أو في غير ذلك المكان الذي هي فيه فالطلاق واقع عليها في مكانها حين تكلمت. ألا ترى (¬٣) أنها إذا طلقت في مكان فهي طالق فيما سواه.
وإذا قال لها: أنت طالق زمان شئت أو حين شئت، فقامت من ذلك المجلس قبل أن تشاء فهي امرأته، ولها أن تشاء إذا شاءت، إنما هذا مثل قوله: إذا شئت، ومتى شئت.
وإذا قال لها: أنت طالق أمس إن شئت، فلها المشيئة ما دامت في ذلك المجلس. فإن قامت من مجلسها ذلك قبل أن تشاء فهي امرأته.
وإذا قال لها: أنت طالق على ألف درهم إذا شئت ومتى شئت (¬٤) أو كلما شئت، فذلك لها على ما قال بعدما تقوم (¬٥) من ذلك المجلس قبل أن تشاء، وهي امرأته ما لم تشاء. وإن قال: إن شئت، فقالت: قد شئت، وقع الطلاق عليها، ولزمها المال. وإن قامت من ذلك المجلس قبل أن تشاء فهي امرأته.
وإذا قال الرجل لامرأته: إذا شاء فلان فأنت طالق، وفلان ميت أو كان حياً يوم قال ثم مات ساعتئذ والزوج يعلم بذلك أو لا (¬٦) يعلم فذلك كله سواء، ولا يقع الطلاق عليها في شيء من ذلك. ألا ترى أن المشيئة جازت إلى من لا يقول فيها شيئاً ولا يوقع به طلاقاً. ألا ترى (¬٧) أنه لو قال لها: أنت طالق إن شاء كذا كذا، لشيء لا يتكلم ولا ينطق، أن ذلك لا