في المكاتبة سواء؛ لأن الذمي إنما يجبر على بيع الأمة المسلمة لمكان الخدمة والوطء. فإذا لم يكن عليها ذلك من أجل كتابة كاتبها (¬١) عليه لم تخيّر (¬٢) المكاتبة لذلك؛ لأنه لا سبيل له عليها في خدمة ولا وطء.
قلت: أرأيت ذمياً كاتب عبداً له ذمياً على دَنِّ (¬٣) من خمر هل تجوز المكاتبة على ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم أجزته؟ قال: لأن أهل الذمة لو تبايعوا الخمر فيما بينهم لأجزتها، وكذلك المكاتبة. قلت: أرأيت إن كان العبد مسلماً فكاتبه مولاه وهو ذمي على خمر هل يجوز؟ قال: لا، والمكاتبة (¬٤) باطل. قلت: ولم أبطلتها والمولى نصراني؟ قال: لأن العبد مسلم، فلا أقضي على المسلم بالخمر، فأرد المكاتبة وأجبره على بيع العبد. قلت (¬٥): أرأيت إن أدى إليه الخمر قبل أن يرد القاضي المكاتبة ما القول في ذلك؟ قال: يعتق العبد. قلت: ولم يعتق وأنت لا تجيز المكاتبة؟ قال: لأنه بمنزلة قوله: إذا أديت إلي كذا وكذا فأنت حر. قلت: أرأيت إذا أعتق العبد وقد كان كاتبه على ما ذكرت لك هل للسيد على العبد شيء؟ قال: نعم، له عليه قيمته ديناً عليه. قلت: لم وقد أدى إليه المكاتبة؟ قال: لأنه أدى إليه ما لا يحل له ولا تجوز المكاتبة عليه. قلت: أرأيت إن كان السيد مسلماً والعبد ذمياً فكاتبه على خمر فهو بمنزلة الباب الأول لا يجوز؟ قال: نعم، لا يجوز.
قلت: أرأيت ذمياً كاتب عبداً له من أهل الذمة على خمر ثم إن العبد أسلم ما القول في ذلك؟ قال: المكاتبة جائزة. قلت: فما يكون على العبد؟ قال: عليه قيمة الخمر. قلت: لم وأنت لا تجيز المكاتبة على الخمر؟ قال: