ارتدوا عن الإسلام، أو فسقوا؟ قال: أدرأ (¬١) عنه الحد. قلت: فإن شَهِدَ (¬٢) على شهادةٍ (¬٣) بعدما درأت عنه بقية الحد؟ قال: شهادته جائزة. قلت: ولم درأت بقية الحد إذا رجع الشهود عن شهادتهم؟ قال: ألا ترى أن علي بن أبي طالب قد أمر الشهود أن يرجموا قبل الناس (¬٤)، فقِسْتُ (¬٥) ذلك وأبطلت الحد. وقال أَبو يوسف: قال أَبو حنيفة: إذا شهد الشهود على حد ثم ماتوا أو غابوا أقمت الحدود كلها ما خلا الرجم، فإني لا أقيم الحد إلا والشهود حضور.
قلت: أرأيت الرجل إذا قذف قوماً، وشرب الخمر، وزنى ولم يحصن، وسرق، فأتي (¬٦) به الإمام الساعة (¬٧) التي فعل هذا كله، وشهد عليه الشهود بذلك، كيف ينبغي للإمام أن يصنع؟ قال: يبدأ فيضرب حد القاذف، فإذا فرغ أمر بحبسه حتى يَجِفَّ الضرب ويبرأ، ثم هو بالخيار، إن شاء بدأ (¬٨) بحد الزنى، وإن شاء بدأ بحد السرقة، ثم يحبسه، حتى إذا برأ (¬٩) أقام عليه الحد الآخر، فإذا فرغ منها حبسه، فإذا برأ (¬١٠) أقام عليه حد الخمر آخرها. قلت: لم بدأت بحد (¬١١) القذف؟ قال: لأنه من حقوق الناس. قلت: ولمَ جعلت حد الخمر آخرها وبدأت بحد الزنى والسرقة؟ قال: لأن السرقة والزنى حدان فبدأنا بهما، والخمر إنما هو (¬١٢) حد قد اجتمع عليه المسلمون وليس في كتاب الله تعالى. قلت: فإن كان مع هذا كله قتل؟ (¬١٣) قال: أبداً فأضربه حد القذف، ثم أضمنه السرقة، ثم أقتله، وأدرأ (¬١٤) عنه ما سوى ذلك من الحدود. ألا ترى لو أن قوماً شهدوا على رجل بسرقة بعد