قلت: أرأيت الأخرس يقذفه رجل، هل تحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأني لم أدر (¬١) لعله (¬٢) لو تكلم أقر بالزنى.
قلت: أرأيت الرجل يقذف المجبوب (¬٣)، هل يحد قاذفه؟ (¬٤)، قال: لا. قلت: وكذلك الرتقاء التي (¬٥) لا يستطاع جماعها؟ قال: نعم. قلت: فإن قذف المجبوب رجلاً أو الرتقاء (¬٦) أتحدهما؟ قال: نعم (¬٧). قلت: حددتهما ولمَ لم تحد (¬٨) لهما؟ قال: لأنهما قد أدركا، ووجبت عليهما الأحكام والفرائض، فلذلك حددتهما، ولا حد على قاذفهما، ولا سبيل على قاذفهما، لأن مثلهما لا يزني، ولا يجامع المجبوب، ولا تجامع (¬٩) الرتقاء.
قلت: أرأيت الرجل يقذف العنين أو الخصي أو المرأة العذراء، هل تحد قاذفهم؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن هؤلاء ليس كالمجبوب والرتقاء، لأن العنين قد يجامع، والخصي قد يجامع.
قلت: أرأيت العبد يقذفه الرجل، هل يحد قاذفه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه عبد. قلت: وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب والعبد الذي قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته؟ قال: نعم. قلت: فإن افترى أحد من هؤلاء على رجل حر أو على امرأة، فإنه يضرب حد المملوك أربعين جلدة؟ قال: نعم. قلت: وعلى المملوك أيضاً في الزنى (¬١٠) خمسون جلدة؟ قال: نعم. قلت: لم كان هذا هكذا؟ قال: لقول الله جل ذكره في كتابه: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (¬١١)، وللأثر الذي بلغنا عن عمر وعلي أنهما قالا: حد المملوك نصف حد الحر (¬١٢).