وتدرأ القطع؟ قلت (¬١): نعم. ثم رجع أبو حنيفة عن ذلك فقال: أقطع المقر، ولا ألتفت إلى غيبة الآخر، وهو قول محمد وقول (¬٢) أبي يوسف.
قلت: أرأيت من يقر بالسرقة عند الإمام من ولد أو والد أو جد أو جدة أو ذي رحم محرم، هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: أما الولد فإن بعض الفقهاء يقول: ماله لأبيه، وقد بلغنا عن النبي ﷺ (¬٣). وأما سوى ذلك من ذي (¬٤) رحم محرم فإني أجبر بعضهم على نفقة بعض إذا كان ذا حاجة زَمِناً أو صغيرا أو امرأة زَمْنىَ، فكيف (¬٥) أقطعه في شيء إذا كان له فيه حق في وجه من الوجوه.
قلت: أرأيت العبد يقر بالسرقة من مولاه أو من أبي (¬٦) مولاه أو من ابن مولاه أو من جد مولاه أو من جدته أو من ذي رحم محرم لمولاه أو من امرأة مولاه؟ قال: لا أقطعه في شيء من ذلك. قلت: وكذلك المكاتب والمدبر وأم الولد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهد عليه به الشهود؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأني أدرأ القطع في هذا عن مولاه لو (¬٧) كان هو السارق، فعبده بمنزلته.
قلت: أرأيت الرجل يقر بالسرقة من مكاتبه أو عبد له تاجر عليه دين، هل يقطع؟ قال: لا، وهو رقيقه، وأموالهم بمنزلة ماله. قلت: وكذلك لو شهد (¬٨) عليه بهذا الشهود؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت المسلم يقر أنه سرق ألف درهم من بيت المال، هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو شهد الشهود بهذا؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن له فيه نصيباً، وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه أتي برجل سرق سرقة من المغنم، فدرأ عنه الحد، وقال: إن له فيه نصيباً (¬٩).