قلت: أرأيت الرجل إذا نظر إلى فرج امرأة من شهوة أو لمسها أو قبلها حتى صارت أمها عليه حراماً أو ابنتها، ثم سرق بعد ذلك من أمها أو ابنتها سرقة (¬١) يقطع (¬٢) في مثل ذلك، فأقر بذلك أو شهد به عليه الشهود، هل تقطعه؟ قال: نعم، ألا ترى أن هذه عليه حرام بمنزلة الرضاعة، فأقطعه في السرقة منها، وهذا بمنزلة الرضاع. قلت: فما لك لا تقطعه في السرقة من أم امرأته ولا من ابنتها؟ قال: أستحسن ذلك، لأنها بمنزلة امرأته.
قلت: أرأيت إذا طلق امرأته ثلاثاً ثم سرق بعدما تنقضي عدتها من أمها أو من (¬٣) ابنتها، أو سرق أبوه من أحد من هؤلاء، فأقر بالسرقة أو شهد عليه الشهود بذلك والسرقة يقطع (¬٤) في مثلها، هل تقطعه؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالسرقة فأمرت بقطعه فهرب، هل تأمر بطلبه؟ قال: لا، ولكني أدعه. قلت: فلو شهد الشهود بذلك؟ قال: أما هذا فإني أطلبه ما دام في فوره ذلك. قلت: ولمَ كان هذا هكذا؟ قال: لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه حين أمر برجم ماعز بن مالك ذكروا للنبي ﷺ أنه كان بأرض قليلة الحجارة فأبطأ عليه الموت، فانطلق إلى أرض كثيرة الحجارة، فانطلق في أثره، فقال رسول الله ﷺ: "هلا خليتم سبيله" (¬٥). قلت: أرأيت السارق إذا أتيت به بعد ذلك والسرقة قائمة بعينها، هل تقضي (¬٦) بها للمسروق منه وتردها عليه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان قد استهلكها ضمنته قيمته؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل يقر بالسرقة من الرجل فيقول: سرقت من هذا مائة درهم، ثم يقول: أوهمت، إنما سرقت من هذا الآخر، هل تقطعه؟