مع المسلمين فَضْلَ ظَهْرِ، فإن وُجِدَ معهم فَضْلٌ حمله معهم بطيبة أنفسهم. قلت: فإن لم يكن مع الإمام فَضْلُ حَمُولَةٍ ولم يكن مع المسلمين وكان مع خواصٍّ منهم أيحملهم على دواب أولئك الخواص؟ قال: نعم، إن طابت أنفسهم حمل على دوابهم، وإلا لم يكرههم، واستأجر لها من يحملها. وأما السبي فإنه يمشيهم إن كانوا يطيقون ذلك. قلت: فإن لم يطيقوا ذلك؟ قال: يقتل الرجال ويترك النساء والصبيان، واستأجر لها (¬١) من يحملها. وقال محمد: إن قسموها في دار الحرب فهو جائز؛ لأن الفقهاء قد اختلفوا فيه.
قلت: أرأيت المسلمين إذا أصابوا غنائم فيها غنم أو دواب أو بقر، فقامت عليهم (¬٢) فلم يطيقوا إخراجها إلى دار الاسلام، أو سلاحاً لم يستطيعوا حمله، كيف يصنعون وهم في دار الحرب؟ قال: أما ما كان من سلاح أو متاع فليحرقوه بالنار، وأما ما كان من دابة أو شاة فليذبحوا ذلك ذبحاً ثم يحرقوه بالنار. قلت: ولم لا يعقرونه؟ قال: لأن ذلك مثلة، ولا ينبغي لهم أن يمثّلوا، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المثلة (¬٣). ولا ينبغي لهم أن يتركوا شيئاً من ذلك ينتفع به أهل الحرب. قلت: وكذلك يصنعون بما قام عليهم من دوابهم وما ثقل عليهم من سلاحهم ومتاعهم؟ قال: نعم.
[قلت]: فهل تكره للمسلمين أن يخربوا ما مروا (¬٤) به من قرى أهل الحرب؟ قال: لا، بل أرى ذلك حسناً. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (¬٥)، فأنا أحب ما صنعوا من ذلك وكان فيه كَبْت (¬٦) وغيظ للعدو.