والشهود قد حضروا هذه المقالة، فقال أبو حنيفة فيما أعلم (¬١): إنه تقع المقالة التي كانت قبله باطلة، ويؤخذ بالثمن. وقال أبو حنيفة: إن قالوا بعد البيع: إنه تلجئة، فهو تلجئة وهو باطل. وقال أبو يوسمف: البيع باطل على الكلام الأول، وليس عليه (¬٢) ثمن، وهو باطل. وقال محمد: هذا القول الآخر هو القول، وهو أحب إلي. وهما سواء البيع والنكاح على ألف درهم. وكذلك قال أبو يوسف.
…
باب الإقرار بالجراحة والقتل
وإذا أقر الرجل بقتل عمد أو ادعى (¬٣) ذلك (¬٤) عليه الولي فعليه القصاص. وكذلك كل جراحة دون النفس فيها قصاص أقر بها الرجل فإقراره جائز، وعليه القصاص فيه.
ولو أقر الرجل أنه قتل فلاناً وحده عمداً، وقال الآخر: أنا قتلته وحدي عمداً، فقال الوارث: قتلتماه جميعاً عمداً، فإنه يقتلهما جميعاً. ولو قال الولي لأحدهما: أنت قتلته، وقال للآخر: لم تقتله أنت، كان له أن يقتل الذي صدقه، ولا قصاص له على الآخر.
ولو قال: صدقتما جميعاً في مقالتكما، لم يكن له أن يقتل واحداً منهما؛ لأنه قد أكذب كل واحد منهما بتصديقه الآخر؛ لأن كل واحد منهما قال: أنا قتلته وحدي.
ولو أقر الرجل أنه قتل فلاناً عمداً، وقامت بينة على آخر بذلك، فادعى الولي عليهما جميعاً، كان له أن يقتل المقر، ولا شيء له على الذي