باب (¬١) الشهادة بالمال دون النفس
وإذا شهد رجلان على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن فلان، أو قالا: ضمنها له، أو قال أحدهما: ضمنها، وقال الآخر: كفل بها، أو قال أحدهما: قال: هي إلي، وقال الآخر: قال: هي علي، أو شهدا (¬٢) في يومين هذا في يوم وهذا في يوم، أو شهرين، أو بلدين، فإن هذا كله جائز، يؤخذ الكفيل بالمال. فإن قال أحدهما: احتال بها عليه، وقال الآخر: ضمنها (¬٣) له على أن أبرأ الأول أو لم يذكر إبراءه فإنه (¬٤) [يؤخذ] (¬٥) المحتال عليه بالمال، والذي عليه الأصل بريء.
ولو ادعى الطالب الضمان على الكفيل بغير براءة، وقال: لم أحتل (¬٦) عليه، فإنه جائز، يأخذ أيهما شاء، من قبل أنه لم يكذب الذي شهد بالحوالة في شهادته له، إنما أكذبه (¬٧) في شهادته عليه. ألا ترى أنه لو شهد له شاهدان بأنه كفل له بالمال على أن أبرأ الأول، والطالب يقول: لم أبرئ الأول، والكفيل يجحد الكفالة، قضيت بالكفالة للطالب، وأبرأت الذي عليه الأصل. فكذلك الباب الأول. وكذلك لو شهدا (¬٨) بالحوالة، وقال الطالب: إنما كفل لي، فهو سواء.
وشهادة شاهدين على شهادة شاهدين في الكفالة بالمال جائزة. وشهادة رجل وامرأتين في ذلك جائزة. وشهادة ابني الكفيل - إن ادعى ذلك الطالب وجحد الكفيل - جائزة على أبيهما. وشهادة ابني المطلوب - إذا ادعى الطالب وجحد أبوهما - جائزة.
وإن شهد ابنا الطالب أن فلاناً كفل لأبيهما بألف فهو باطل لا يجوز.