وكانت اليمين على عمر. فقال زيد لأبي بن كعب: لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين. فقال عمر: يمين لزمتني، بل أحلف. فقال أبي: بل نعفي (¬١) أمير المؤمنين ونصدقه (¬٢).
أبو يوسف عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب ﵁ ساوم بفرس فحمل عليه رجل له يَشُورُه (¬٣) فعطب. فقال عمر: هو من مالك. وقال صاحبه: بل هو من مالك. فقال صاحب الفرس: اجعل بيني وبينك رجلاً. فقال: نعم، شريح العراقي بيني وبينك. فحكّماه. فقال شريح: إن كنت حملت عليه بعد السوم فهو من مالك يا أمير المؤمنين، وإن كنت حملت عليه قبل السوم فلا. فعرفه (¬٤) عمر وبعثه قاضياً على أهل الكوفة (¬٥). وبه نأخذ.
وقال أبو حنيفة: إذا اصطلحا على حكم يحكم بينهما فحكم بينهما ببينة قامت عنده أو بإباء (¬٦) يمين فارتفعا إلى قاضي البلد فإنه ينظر في حكمه. فإن كان موافقاً لرأيه أنفذه. وإن كان مخالفاً لرأيه أبطله. وإن كان شيئاً (¬٧) يختلف فيه الفقهاء غير أنه مخالف لرأي القاضي فإن أبا حنيفة قال: يبطله؛ لأنه صلح، ولا ينفذ الصلح عند الحاكم إلا صلح موافق (¬٨) لرأيه. وقال: لا يشبه قضاء هذا الحاكم قضاء القاضي؛ لأن القاضي مسلط، فما (¬٩) قضى به القاضي مما يختلف فيه الفقهاء، فهو جائز.