وإذا حكم رجل بين رجلين فحكم بحكم، ثم ارتفعوا وتحاكموا إلى حكم آخر فحكم بينهما بحكم سوى (¬١) ذلك ولم يعلم بالأول، ثم ارتفعوا إلى القاضي، فإنه ينفذ الحكم الذي يوافق رأي القاضي من ذلك.
وإذا اختصم رجلان فحكّما بينهما حكماً ورضيا بقضائه فدعى المدعي بشهوده (¬٢) على دعواه، فأقام شاهدين أنه (¬٣) له على هذا الرجل وعلى فلان كفيله الغائب كذا كذا درهماً، وكل واحد منهما كفيل ضامن على صاحبه لذلك، فقال المدعى قبله: شاهداه عبدان، فقالا: قد كنا عبدين لفلان فأعتقنا، وهو غائب، ثم أقاما على ما قالا وادعيا بينة وعُدِّلُوا في السر والعلانية عند القاضي، فإن الحاكم ينبغي له أن يجيز عتقهما بشهادة (¬٤) هؤلاء الذين شهدوا لهما ويجيز شهادتهما، ويقضي بالمال على الرجل الحاضر، ولا يقضي على الكفيل الغائب بقليل ولا كثير، ولا يقضي على مولى العبدين بعتق العبدين، لأنه لم يرض بحكومته (¬٥). فإن شهد لهما الشاهدان أو غيرهما على العتق فامضاه القاضي فإن (¬٦) شهادتهما جائزة، وهما حران.
وإذا حكّم رجلان حكماً فحكم (¬٧) بينهما ولم يُشْهِدَا على ذلك، فإن تجاحدا فقالا: لم نحكمه، وقال هو: بلى قد حكمتُ، فإنه يصدق ما دام في مجلس الحكومة. فإن قام من مجلس الحكومة لم يصدق حتى يَشهد على ذلك غيرُه (¬٨).