قوله هذا بوكالة للذي عليه، ولكن هذا وكالة للقابض. وكذلك الوديعة والعارية تكون (¬١) عند الرجل يوكل صاحبها بقبضها. وكذلك الرهن يكون عند الرجل فوكَّل رب الرهن رجلاً بقبضه المال وبأخذ (¬٢) الرهن. وكذلك العبد يكون عند الرجل بإجارة فتنقضي (¬٣) المدة فوكَّل رب العبد وكيلاً يقبضه منه. وكذلك الدار في هذا والخادم والدابة والثوب. وقوله: اقبض، مثل قوله: اشتر متاعي. أرأيت لو قال (¬٤) لعبد (¬٥) له: انطلق إلى فلان حتى يكاتبك، فكاتبه فلان أما كان يجوز، أو قال: انطلق إلى فلان حتى يعتقك، فأعتقه فلان أما كان يعتق. أرأيت لو قال لامرأته: انطلقي إلى فلان حتى يطلقك، فذهبت فطلقها فلان أما كان يجوز ذلك ويقع عليها. بل يقع ذلك كله. أرأيت إن نهاها (¬٦) بعد ذلك فقال: لا تنطلقي (¬٧) إلى فلان ولا يطلقك، أيكون هذا نهياً لها عن الطلاق. ألا ترى أن رجلاً لو (¬٨) أمر رجلاً أن قالق امرأته أو يعتق عبده ثم قال للمرأة: قد نهيت فلاناً أن يطلقك، [أو قال للعبد:] نهيت (¬٩) فلاناً أن (¬١٠) يعتقك، ولم يكن فعل ولم يعلم الوكيل ذلك حتى طلق أو أعتق ألم يكن جائزاً. وكذلك الأول. فإذا علم الوكيل بذلك فهذا نهي، ولا يجوز طلاقه ولا عتاقه.
وإذا قال الرجل (¬١١) للرجل: اذهب بثوبي (¬١٢) إلى فلان حتى يبيعه، ففعل فهذا (¬١٣) أمر من رب الثوب وإذن في بيعه. ولو قال: اذهب بهذا الثوب إلى القصار حتى يَقْصُرَه (¬١٤)، أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصاً، كان هذا إذناً له.