هذا الشهر يوماً، كان عليه أن يصوم ذلك الشهر بعينه متى شاء، فهو في سعة ما بينه وبين أن يموت. ولو قال: لله علي أن أصوم هذا اليوم غداً، فإن كان نوى (¬١) قبل الزوال ولم يأكل ولم يشرب فعليه صوم ذلك اليوم. وان قال هذا القول بعد الزوال أو أكل أو شرب فلا شيء عليه. ولو قال: لئه علي أن أصوم أمس، فلا شيء عليه. ولو قال: لله علي أن أصوم غداً اليوم، كان عليه أن يصوم غداً، وإنما عليه الأول من اللفظ ليس الآخر.
ولو قال: لله علي صوم الأيام، ولا نية له، كان عليه سبعة أيام؛ لأنه كلما مضت الجمعة عادت. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: عليه عشرة أيام؛ لأن أكثر ما يستحق اسم الأيام في اللغة إنما هو عشرة أيام. ألا ترى أنك تقول: ثلاثة أيام وعشرة أيام، ولا تقول: أحد عشر أيام. وإذا قال: لله علي أن أصوم أياماً، ولا نية له، فعليه صيام ثلاثة أيام.
ولو قال: لله علي صيام الشهور، كان عليه صيام (¬٢) اثني عشر (¬٣) شهراً. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يقع ذلك (¬٤) على صيام عشرة أشهر.
ولو قال: لله علي صيام الجُمَع على مدى (¬٥) الشهور، ولا نية له، فعليه أن يصوم كل جمعة تأتي (¬٦) عليه في ذلك الشهر. ولو قال: لله علي أن أصوم أيام الجمعة، فإن عليه سبعة أيام. ولو قال: لله علي صوم الجمعة، فهذا يقع على وجهين: على أيام الجمعة السبعة، وقد يقع على الجمعة بعينها، فأي ذلك نوى لزمه. فإن لم تكن (¬٧) له نية فهذا [على] (¬٨) أيام الجمعة السبعة.